حبيب الله الهاشمي الخوئي
14
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
نعم يبقى الاشكال في الفعل الماضي حيث إنّه بمادّته يدلّ على الحدث ، وبهيئته على حصول ذلك الحدث في الزّمن الماضي ، والهيئة جزء اللفظ ، إذ هو عبارة عن عدد الحروف مع مجموع الحركات والسّكنات الموضوعة وضعا معيّنا والحركات ممّا يتلفّظ به ، ولا يمكن أن يدّعى هنا أنّ الهيئة الطارية صارت كجزء كلمة حسبما قلنا في الكلم المتقدّمة فلا بدّ من دخوله في المركب مع أنّهم يجعلونه من المفرد ، اللهم إلا أن يقال : المراد بالجزأين في تعريف المركب ما يكون أحدهما معقبا للاخر ، وفي الماضي الجزءان مسموعان معا . البحث الثالث اللفظ المفرد إن كان نفس تصور مفهومه مانعا من وقوع الشّركة يسمّى ذلك اللفظ جزئيا تسمية للدّال باسم المدلول كزيد العلم ، وإن لم يكن نفس تصور مفهومه مانعا من وقوع الشّركة يسمّى كليا ، سواء امتنع وقوع الشّركة فيه لا لنفسه بل لدليل خارج كواجب الوجود ، أم لم يمتنع كالانسان الذي يشترك فيه زيد وعمرو وخالد ، وسواء تعدّدت أفراده في الخارج كالانسان ، أم لا كالشّمس . وقد يطلق الجزئي علي الأخصّ المندرج تحت الأعمّ وإن كان أعمّ في نفسه وهو أعمّ من الجزئي بالمعنى الأوّل ، ويخصّ ذلك باسم الإضافي ، كالأول بالحقيقي ، ثم الكلي إن تساوى صدقه على أفراده كالانسان يسمّى متواطئا ، لتواطئ أفراده وتوافقه فيه ، وإن تفاوت صدقه على أفراده بأن يكون بعضها أولى به من البعض الآخر كالوجود بالنّسبة إلى الجوهر والعرض ، فان الجوهر أولى به من العرض ، أو يكون بعضها أقدم في ثبوته له من الآخر ، كالوجود بالنّسبة إلى العلة والمعلول ، أو يكون ذلك في بعضها أشدّ من البعض الآخر ، كالبياض بالنّسبة إلى الثّلج والعاج . ففي جميع ذلك يسمّى اللفظ مشكَّكا ، لأنه من جهة أن أفراده مشتركه في أصل معناه ومختلفة بالأولوية وغيرها ، يوجب تشكيك النّاظر إليه ، حيث إنّه إن نظر إلى